الشيخ باقر شريف القرشي
45
حياة الإمام الحسين ( ع )
أن تقوم الرابطة الزوجية على أساس وثيق من الاختبار والفحص عن سلوك الزوجين ، وسلامتهما النفسية والخلقية من العيوب والنقص ، ففي الحديث « تخيروا لنطفتكم فان العرق دساس » وأشار القرآن الكريم إلى ما تنقله الوراثة من أدق الصفات قال تعالى حكاية عن نبيه نوح : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً . » « 1 » فالآية دلت بوضوح على انتقال الكفر والإلحاد بالوارثة من الآباء إلى الأبناء ، وقد حفلت موسوعات الحديث بكوكبة كبيرة من الأخبار التي أثرت عن أئمة أهل البيت ( ع ) وهي تدلل على واقع الوارثة وقوانينها وما لها من الأهمية البالغة في سلوك الانسان ، وتقويم كيانه . على ضوء هذه الظاهرة التي لا تشذ في عطائها نجزم بأن سبط الرسول صلى اللّه عليه وآله قد ورث من جده الرسول ( ص ) صفاته الخلقية والنفسية ، ومكوناته الروحية التي امتاز بها على سائر النبيين ، وقد حدد كثير من الروايات مدى ما ورثه هو وأخوه الإمام الحسن من الصفات الجسمية من جدهما النبي ( ص ) فقد جاء عن علي ( ع ) أنه قال : « من سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول اللّه ( ص ) ما بين عنقه وشعره فلينظر إلى الحسن ، ومن سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول اللّه ( ص ) ما بين عنقه إلى كعبه خلقا ولونا فلينظر إلى الحسين » « 2 » وفي رواية أنه كان أشبه النبي ما بين سرته إلى قدمه « 3 » وكما ورث هذه الظاهرة من جده فقد ورث منه مثله وسائر نزعاته وصفاته .
--> ( 1 ) سورة نوح : 26 و 27 . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني مخطوط بخط العلامة السيد عزيز الطباطبائي اليزدي . ( 3 ) المنمق في أخبار قريش ( 499 ) .